فصل: تفسير الآية رقم (5):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير التستري



.السورة التي يذكر فيها البينة:

.تفسير الآية رقم (5):

{وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)}
قوله تعالى: {وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [5] قال: العلم كله في الحركات حتى يصير إلى الإخلاص، فإذا بلغ إلى الإخلاص صار طمأنينة، فمن كان علمه يقينا وعمله إخلاصا أذهب اللّه عنه ثلاثة أشياء، الجزع والجهل والعمل، وأعطاه بدل الجزع الصبر، وبدل الجهل العلم، وبدل العلم ترك الاختيار، ولا يكون هذا إلا للمتقين.
قيل: وما الإخلاص؟ قال: الإجابة، فمن لم تكن له الإجابة فلا إخلاص له.
وقال: الإخلاص على ثلاث معان: إخلاص العبادة للّه، وإخلاص العمل له، وإخلاص القلب له.

.تفسير الآية رقم (8):

{جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)}
قوله تعالى: {ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} [8] قال: الخشية سر، والخشوع علانية، من خشعت جوارحه لم يقربه الشيطان. قيل: فما الخشوع؟ قال: الوقوف بين يدي اللّه، والصبر على ذلك. قال: وكمال الخشية ترك الآثام في السر والعلانية.
واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

.السورة التي يذكر فيها الزلزلة:

.تفسير الآيات (6- 8):

{يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)}
قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً} [6] قال: يتبع كل أحد ما كان يعتمده، فمن اعتمد فضل اللّه اتبع فضله، ومن اعتمد عمله اتبع عمله، ومن اعتمد الشفاعة اتبع الشفاعة.
قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} [7] قال: لما نزلت هذه الآية خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال في خطبته: «ألا وإن الدنيا عرض حاضر، يأكل منه البر والفاجر، ألا وإن الآخرة أجل صادق، يقضي فيها ملك قادر، ألا وإن الخير كله بحذافيره في الجنة، ألا وإن الشر كله بحذافيره في النار، ألا فاعلموا وأنتم من اللّه على حذر، واعلموا أنكم معروضون على أعمالكم {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [7- 8]».
قال أبو الدرداء رضي اللّه عنه: إتمام التقوى أن يتقي اللّه عبده، حتى يتقيه في مثقال ذرة، حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال، خشية أن يكون حراما يكون حجابا بينه وبين الحرام.
قال سهل: لا تستصغر شيئا من الذنوب وإن قل، فإنهم قالوا: أربعة بعد الذنب أشد من الذنب: الإصرار والاستبشار والاستصغار والافتخار.
وقد قال ابن مسعود رضي اللّه عنهما: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الكافر يرى ذنوبه كذبابة وقعت على أنفه فقال هكذا بيده فطارت.
ثم قال سهل: معشر المسلمين لقد أعقبتم الإقرار باللسان واليقين في القلب، أن اللّه واحد ليس كمثله شيء، وإن لكم يوما يبعثكم فيه ويسألكم فيه عن مثاقيل الذر من أعمالكم، فإن كان خيرا أثابكم فيه، وإن كان شرا عاقبكم عليه إن شاء، فحققوه بالفعل.
قيل له: وكيف لنا أن نحققه بالفعل؟
قال: بخمسة أشياء لابد لكم منها: أكل الحلال، ولبس الحلال، وحفظ الجوارح، وأداء الحقوق كما أمرتم به، وكف الأذى عن المسلمين، كيلا يذهب بأعمالكم قصاصا في القيامة، ثم استعينوا على ذلك كله باللّه حتى يتمها لكم.
قيل له: فكيف تصح للعبد هذه الأحوال؟
قال: لابد له من عشرة أشياء يدع منها خمسا ويتمسك بخمس ويدع وساوس العدو، ويتبع العقل فيما يزجره، ويدع اهتمامه لأمر الدنيا ويتركها لأهلها، ويهتم بالآخرة ويعين أهلها ويدع اتباعه الهوى ويتقي اللّه على كل حال، ويترك المعصية ويشتغل بالطاعة، ويدع الجهل والإقامة عليه حتى يحكم عمله، ويطلب العلم ويعمل به.
قيل له: وكيف لنا أن نقيمها ونعمل بها؟
قال: لابد من أربعة أشياء: لا يتعب نفسه فيما كان مصيره إلى التراب، ولا يرغب فيه، ولا يتخذ إخوانا مصيرهم إلى التراب، ولا يرغب فيهم.
قيل: كيف ذلك؟
قال: يعلم أنه عبد، مولاه عالم بحاله، شاهد، قادر على فرحه وترحه، رحيم به.
واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

.السورة التي يذكر فيها العاديات:

.تفسير الآيات (6- 8):

{إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8)}
قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} [6] قال: الكنود الكفور، وهو الذي خالف العهد وجانب الصدق وألف الهوى، فحينئذ يؤيسه اللّه من كل بر وتقوى.
{وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ} [7] يعني اللّه شهيد على أفعاله وأحواله وأسراره.
{وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [8] قال: الخير المراد هاهنا ثلاث: حب النفس وحب الدنيا وحب الهوى، فسماها خيرا لتعارف أهلها، وإنما الخير ثلاث: الاستغناء عن الخلق والافتقار إلى اللّه عزّ وجلّ وأداء الأمر. واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

.السورة التي يذكر فيها القارعة:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

.تفسير الآيات (1- 4):

{الْقارِعَةُ (1) مَا الْقارِعَةُ (2) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (4)}
قوله تعالى: {الْقارِعَةُ (1) مَا الْقارِعَةُ} [1- 2] قال: يقرع اللّه أعداءه بالعذاب.
{وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ} [3] تعظيم لها ولشدتها وكل شيء في القرآن، وما أدراك فإنه لم يخبر به، كما قال: {وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً} [الأحزاب: 63] ولم يخبره بها إلا قوله تعالى: {وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ} [3] ثم أخبره عنها.
قوله تعالى: {يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ} [4] يعني يجول بعضهم في بعض من هيبة اللّه عزّ وجلّ. وقيل: القرع ثلاث، القرع للأبدان بسهام الموت، وقرع الأعمال بسؤال اللّه إياهم، وقرع القلوب بخوف القطيعة.
واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

.السورة التي يذكر فيها التكاثر:

.تفسير الآية رقم (3):

{كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3)}
قوله تعالى: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [3] قال سهل: سيعلم من أعرض عني أنه لا يجد مثلي، وأنشد: [من الوافر]
ستذكرني إذا جرّبت غيري ** وتعلم أنني كنت لك كنزا

.تفسير الآية رقم (5):

{كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5)}
قوله تعالى: {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ} [5] قال: اليقين النار، والإقرار باللسان فتيلة، والعمل زيته، وابتداء اليقين بالمكاشفة، ثم المعاينة، والمشاهدة.

.تفسير الآيات (7- 8):

{ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8)}
قوله تعالى: {لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ} [7] قال: عين اليقين ليس هو من اليقين، لكنه نفس الشيء وكليته. {ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [8] قال: لا تأتي على الخلق من الجن والإنس ساعة من ساعات الليل والنهار إلا وللّه عليهم فيها حق واجب، عرفه من عرفه، وجهله من جهله فيتثبت أحوالهم يوم القيامة، ثم قرأ: {لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [8].
واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

.السورة التي يذكر فيها العصر:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

.تفسير الآيات (1- 3):

{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (3)}
قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ} [1] قيل: أي ورب الدهر. وقيل: أراد به والعصر.
{إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ} [2] يعني أبا لهب خسر أيامه كلها.
{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ} [3] يعني أدوا الفرائض كما فرضت عليهم.
{وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ} [3] أي باللّه عزّ وجلّ.
{وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ} [3] على أمره.
قيل: ما الصبر؟ قال: لا عمل أفضل من الصبر، ولا ثواب أكبر من ثواب الصبر ولا زاد إلا التقوى، ولا تقوى إلا بالصبر، ولا معين على الصبر للّه إلا اللّه عزّ وجلّ.
قيل: الصبر من الأعمال؟ قال: نعم الصبر من العمل بمنزلة الرأس من الجسد، لا يصلح أحدهما إلا بصاحبه.
قيل: ما أجل الصبر؟ قال: أجله انتظار الفرج من الحق.
قيل: فما أصل الصبر؟ قال: مجاهدة النفس على إقامة الطاعات وأدائها بأحكامها وحدودها ومكابدتها على اجتناب المعاصي صغيرها وكبيرها.
قيل: والناس في الصبر كيف هم؟ قال: الناس في الصبر صنفان: فصنف يصبرون للدنيا حتى ينالوا منها ما تشتهي أنفسهم، فهو الصبر المذموم، وصنف يصبرون للآخرة طلبا لثواب الآخرة وخوفا من عذابها.
قيل: فالصبر للآخرة هو على نوع واحد أو على أنواع؟ قال: الصبر للآخرة له أربع مقامات: فثلاث منها فرض، والرابع فضيلة: صبر على طاعة اللّه عزّ وجلّ وصبر على معصيته وصبر على المصائب من عنده. أو قال: صبر على أمر اللّه عزّ وجلّ، وصبر على نهيه، وصبر على أفعال اللّه عزّ وجلّ، فهذه ثلاث مقامات منه، وهي فرض، والمقام الرابع فضيلة وهو الصبر على أفعال المخلوقين. قال اللّه تعالى: {وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] الآية، كم بالمثل وفضل الصبر، ثم قال: {وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} [النحل: 127] ولا يعين عليه إلا هو.
ولقد لحق رجل بأويس القرني رحمه اللّه فسمعه يقول: اللهم إني أعتذر إليك اليوم من كل كبد جائعة وبدن عاري، فإنه ليس في بيتي من الطعام إلا ما في بطني، وليس شيء من الدنيا إلا ما على ظهري. قال: وعلى ظهره خريقة قد تردى بها.
قال: وأتاه رجل فقال له: يا أويس كيف أصبحت؟ أو قال: وكيف أمسيت؟ قال: أحمد اللّه على كل حال، وما تسأل عن حال رجل إذا هو أصبح ظن أنه لا يمسي، وإذا أمسى ظن أنه لا يصبح، إن الموت وذكره لم يدع لمؤمن فرحا، وإن حق اللّه عزّ وجلّ في مال المسلم لم يدع له في ماله فضة ولا ذهبا، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدع لمؤمن صديقا، نأمر بالمعروف فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك من الفاسقين أعوانا، حتى واللّه لقد قذفوني بالعظائم، وأيم اللّه لا أدع أن أقوم للّه فيهم بحقه، ثم أخذ الطريق. فهذا أويس قد بلغ هذا المقام في الصبر. واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

.السورة التي يذكر فيها الهمزة:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

.تفسير الآيات (1- 3):

{وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (3)}
قوله تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ} [1] يعني المغتاب إذا غاب الرجل عنه اغتابه.
{لُمَزَةٍ} [1] يعني الطاعن إذا رآه طعن فيه، نزلت في الوليد بن المغيرة.
{الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ} [2] قال: استعبد ماله لدنياه.
{يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ} [3] قال: أي أخلده لدار البقاء. وقيل: أخلده من الموت.